تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
115
محاضرات في أصول الفقه
الثالثة : أن تقسيم المشيئة إلى مشيئة ذاتية - وهي عين ذاته تعالى - والى مشيئة فعلية - وهي الوجود الإطلاقي المنبسط كما عن الفلاسفة وشيخنا المحقق ( 1 ) ( قدس سره ) - قد تقدم ( 2 ) نقده بشكل موسع ، وقلنا هناك : إن هذا التقسيم يقوم على أساس أن تكون نسبة الأشياء إلى ذاته الأزلية نسبة المعلول إلى العلة التامة من كافة الجهات والنواحي ، لا نسبة الفعل إلى الفاعل المختار . وقد سبق نقد هذا الأساس بصورة موضوعية ، وأقمنا البرهان على أنه لا واقع له في أفعاله تعالى . الرابعة : أن الأشاعرة قد استدلوا على الجبر بعدة وجوه . وقد تقدم المناقشة في تمام تلك الوجوه ، وبينا عدم دلالة شئ منها على ذلك ( 3 ) . الخامسة : أن ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري : من أن عادة الله تعالى قد جرت على أن يوجد في العبد فعله مقارنا لإيجاد القدرة والاختيار فيه فيكون فعل العبد مخلوقا له تعالى إبداعا وإحداثا قد تقدم نقده بشكل موسع ، وقلنا هناك : إنه لا يرجع إلى معنى صحيح ، لا في المعاليل الطبيعية ، ولا في الأفعال الاختيارية ( 4 ) . السادسة : المعروف بين الفلاسفة قديما وحديثا أن الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها مسبوقة بالإرادة . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : أنها إذا بلغت حدها التام تكون علة تامة لها . وتبعهم على ذلك جماعة من الأصوليين . وقد تقدم المناقشة في ذلك بصورة مفصلة ، وأقمنا البرهان مضافا إلى الوجدان : أن الإرادة لا تعقل أن تكون علة تامة للفعل . هذا من جانب . ومن جانب آخر : قد أثبتنا أن الأفعال الاختيارية بكافة أنواعها مسبوقة بإعمال القدرة والسلطنة ( 5 ) . السابعة : أن قاعدة " أن الشئ ما لم يجب لم يوجد " تختص بالمعاليل الطبيعية فلا تعم الأفعال الاختيارية ، وذلك لما بيناه هناك : من أن تلك القاعدة تقوم على أساس مسألة التناسب ( 6 ) التي هي الحجر الأساسي لمبدأ تأثير العلة
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 170 . ( 2 ) راجع ص 37 - 41 . ( 3 ) راجع مناقشة مسألة الجبر في ص 42 . ( 4 ) راجع ص 48 - 50 . ( 5 ) راجع تفصيلها في ص 50 - 54 . ( 6 ) تقدم توضيح القاعدة في ص 55 فراجع .